الشيخ محمد الصادقي الطهراني
286
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بروحه ان يعنيه فإنه ما به الإنسان انسان ! هذا الانسان مخلوق بجزئيه من سلالة من طين كأصل « ثم جعلناه » في أنساله ، وكما بدء في أصله الأول : آدم « ثم جعل نسله من سلالة من ماءٍ مهين » ( 32 : 8 ) ومفترق الطريق بين الإنسان الأول ونسله « ثم جعل نسله » و « ثم جعلناه نطفة . . . فكسونا العظام لحماً » تبييناً لمراتب خلقه التكاملي في جسمه لائحاً ، وأما الروح المزيج في أصله مع جسمه فلا يلوح منه شيء حتى الآن وإلى « ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك اللَّه أحسن الخالقين » . هنا خلقٌ اوّل بجزئيه من طين ثم نطفة فعلقه فمضغة فعظام متجردة ، فكسونا العظام لحماً ، وفي كل هذه المراحل هو في خلقه الاوّل ، مهما كان روحه باجزاءه الأوليةمند غماً في جسمه ولمّا يظهر ويتبلور بآثاره ، فهناك في المراحل الأربع قبل كمال البدن ، ليس البدن والروح إلا بالقوة ومع اكتمال البدن يصبح البدن بالفعل والروح فيه بالقوة القريبة إلى الفعل ، و « ثم أنشأناه خلقاً آخر » إظهارٌ للروح إلى الفعلية ! « خلقاً آخر » ليس هو الأول وإلّافما هذا الانشاء بعد خلقه ، ولماذا الآخر بعد وجود الأول ! هذا الخلق الآخر ليس هو الأول بعينه ، ولكنه من الأول تبديلًا له بعضاً لا كُلًا إلى خلق آخر ، حيث البدن الظاهر هو البدن ، فليكن الآخر شيئاً منه غير مرئي ، كان كالاوّل ثم تبدّل بذلك الإنشاء سلالة لطيفة منه غير مرئية ، وكما أنه في جسمه سلالة السلالات ، ترى وما هو الدليل أنه منه رغم أنه آخر ؟ . « ثم أنشأناه » تصريحة بانشاء مركب ، فلم يقل « ثم انشأنا له خلقاً آخر » حتى يكون الروح خلقاً آخر يختلف عن البدن تماماً ، بانفصالٍ مطلق دون اتصال ذاتي أم ولادي ، حتى يحتمل كونه مجرداً عن مادة ! ولا أن « أنشأناه خلقاً آخر » بمعنى خلق البدن كما هو مرة أخرى تحصيلًا للحاصل ! وإنما إنشاءٌ للبدن بعد تمامه ، خلقاً آخر منه بعضاً لا كلًا ، فالخلق الآخر الروح أو المركب منه والجسم ، منشاٌ بعد كمال البدن ، انتشاءً كسلالة خاصة من البدن ، حتى يصح القول « ثم أنشأناه خلقاً آخر » ، فكما البدن هو سلالة السلالات ، كذلك الروح سلالة لطيفة من أجزاء بدنية لها